ابن الجوزي
141
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فجاءت إليه فقبل الأرض بين يديها وخلوا ، فقالت له : لقد جئتك في أمر أحرس نفسي ونفسك ، فقال : أنا خادمك فقالت له : أنت تعلم ما يعتقده أخي فيك ، وأنه متى تمكن منك لم يبق عليك ، وأنا كذلك ، ونحن معه على خطر عظيم ، وقد انضاف إلى ذلك ما قد تظاهر به وهتكه الناموس الَّذي [ قد ] [ 1 ] أقامه آباؤنا وزيادة جنونه وحمله نفسه على ما لا يصبر المسلمون على مثله فأنا خائفة أن يثور الناس علينا فيقتلوه ويقتلونا / وتنقضي هذه الدولة أقبح انقضاء . قال : صدقت ، فما الرأي ؟ قالت : تحلف لي وأحلف لك على كتمان ما جرى بيننا من السر ، وتعاضدني على ما فيه الراحة من هذا الرجل . فقال لها : السمع والطاعة . فتحالفا على قتله ، وأنهما يقيمان ولده مقامه وتكون أنت صاحب جيشه ومديره ، وأنا فلا غرض لي إلَّا سلامة المهجة فأقطعته ما يحصل مائة ألف ، وقالت : اختر لي عبدين من عبيدك تثق بهما على سرك وتعتمد عليهما في مهمك . فأحضرها عبدين موصوفين بالأمانة والشهامة فاستحلفتهما على كتمان ما تخرج به إليهما ، فحلفا فوهبت لهما ألف دينار ووقعت لهما بإقطاع وقالت : أريد منكما أن تصعدا [ 2 ] غدا إلى الجبل فتكمنا [ 3 ] فيه ، فإن نوبة الحاكم أن يصعد غدا وليس معه إلَّا الركابي وصبي ، وينفرد بنفسه ، فإذا قرب منكما خرجتما فقتلتما الصبي ، وسلمت إليهما سكينين من عمل المغاربة ، وقررت ذلك معهما ، وكان الحاكم ينظر في النجوم فنظر في مولده وقد حكم عليه بقطع في هذا الوقت ، وقيل فيه : انه متى تجاوزه عاش نيفا وثمانين سنة ، فلما كانت تلك الليلة أحضر والدته ، وقال [ لها ] [ 4 ] : علي في هذه الليلة قطع عظيم ، وكأني بك قد تهتكت وملكت مع أختي فإنني ما يخاف عليك أضر منها فتسلمي هذا المفتاح فهو لهذه الخزانة [ 5 ] ، ولي فيها صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار فحوليها إلى
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « أن تقعدا » . [ 3 ] في ص : « فتكتما فيه » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « هذا المفتاح فهو في هذه الخزانة » .